الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
379
رياض العلماء وحياض الفضلاء
اللّه عليهم كأنكم غير قاصدين لذلك . فبينما أنا معهما في الخطاب فإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه جالسين وعندهم ثلاثة أشخاص متأخرين عنهما في المجلس قليلا ، فلما رأونا طلبونا ، فلما قربنا منهم سلمت عليهم بقلب منكسر ورأس مطرق من الحياء وسوء المنظر ، فسألهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالا : قد أمر به إلى النار . فنظر إلي صلّى اللّه عليه وآله وأنا منكسر الرأس ثم قال : امضوا به إلى الجنة . فقالوا : يا رسول اللّه ليس في صحيفته شئ من الحسنات وصحيفته ملانة من السيئات . فأشار إلي صلّى اللّه عليه وآله فأعطيته صحيفة السيئات وإذا في الصحيفة الثانية في الورقة الأولى سطر واحد مكتوب الايمان وحب أهل البيت عليهم السلام بخط واضح والباقي بياض ليس فيه شئ أصلا ، ثم أشار إلى الصحيفة الأخرى فأعطيته صحيفة السيئات وإذا هي مملوءة ليس فيها موضع فوضعهما صلّى اللّه عليه وآله تحت ركبتيه ثم قال : اذهبوا به إلى الجنة . فقالوا : يا رسول اللّه قد رأيت صحيفتيه وما فيهما ، فأخرج صلّى اللّه عليه وآله صحيفة الحسنات فنشرها فإذا هي مملوءة من الحسنات من أولها إلى آخرها ، ثم نشر صحيفة السيئات فإذا هي خالية ، فقال لهم : انظروا . فقالا : يا رسول اللّه الامر إليك . فأشار بيده صلّى اللّه عليه وآله ذات اليمين وقال : اذهبا به إلى الجنة . فقالا : يا رسول اللّه لسنا ممن يؤدي إلى الجنة . فعندها قال صلوات اللّه عليه : اذهب أنت إلى الجنة . فقلت : يا رسول اللّه وأين الجنة ؟ قال : سر هكذا ذات اليمين تجد بابا مفتوحا عالية نورانية فادخل . فقلت : يا رسول اللّه ويكون الباب مفتوحا . فقال : يكون مفتوحا انشاء اللّه . فقلت : يا رسول اللّه كيف أدخل بهذه الخلقة المشوهة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا دخلت تجد نهر الكوثر على باب الجنة فاغتسل به يزول ما بك من سوء المنظر ثم اعبر إلى الجانب الآخر